الشريف المرتضى

251

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

العرب عن معارضته لما علمنا ذلك المنع ، ولا كان لنا إليه طريق . فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله قال للعرب : هاتوا مثل هذا القرآن ، فإذا تعذّر عليكم - مع أنّ فصاحته ممكنة لكم ومعتادة منكم - فاعلموا أنّ اللّه تعالى قد صرفكم عن معارضتي ، ومنعكم منها ، تصديقا لي ودلالة على نبوّتي . فكان الأمر في المنع الّذي ذكره لا ينكشف إلّا بالتحدّي بالقرآن ، فكيف تظنّ أنّ التحدّي به مستغنى عنه ، إذا كان الأمر على ما ذهبنا إليه ؟ أو لا ترى أنّ اللّه تعالى لو كان يمكّن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله من فعل القرآن بأن فعل له علوما خارقة للعادة على مذهبه لكان المعجز في الحقيقة هو تلك العلوم لا نفس القرآن ، ومع ذلك فالتحدّي بالقرآن لا بدّ منه ؛ لأنّ به ينكشف حال تلك العلوم ، ومن جهته يتطرّق إلى إثباتها . ولم يكن لأحد أن يقول : إذا كانت تلك العلوم هي العلم المعجز الدّالّ على التّصديق فلا معنى للتّحدّي بالقرآن ، بل كان يجب أن يقع التحدّي بالعلوم المخصوصة ! وهكذا القول : لو كان تعالى قد مكّن رسوله صلّى اللّه عليه وآله من قدر لم تجر بمثلها العادة ، يتأتّى بها من ضروب الجمل ما لا يتّسع له البشر ؛ لأنّ المعجز في هذه الحال هو القدر والتحدّي بالفعل الواقع عنها ، وإظهاره ، والمطالبة بمثله ، ممّا لا بدّ منه . ولا شكّ في أنّ اللّه تعالى لو لم ينزّل القرآن أصلا ، وجعل دليل نبوّته امتناع الكلام على القوم ، لكان دالّا ومعجزا على ما ذكر . إلّا أنّه ليس يجب - إذا لم يفعل ذلك ، وجعل دليل نبوّته امتناع معارضة القرآن عليهم - ألّا يقع التحدّي بالقرآن ، والمطالبة بالإتيان بمثله ! وكأنّه يقول : إذا صحّ أن يقوم مقام القرآن غيره ، وصحّ « 1 » وقوع المنع منه

--> ( 1 ) في الأصل : وصحّت ، والمناسب ما أثبتناه .